محمد حسين الذهبي
462
التفسير والمفسرون
فيقول : ( وعند غير مالك ليس بمفطر كل من أكل ناسيا لصومه . قلت : وهو الصحيح ، وبه قال الجمهور إن من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه ، وإن صومه تام ، لحديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه اللّه تعالى إليه ، ولا قضاء عليه . . . « 1 » ) اه . ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 236 ) من سورة البقرة « لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » نجده يذكر في المسألة السادسة من مسائل هذه الآية اختلاف العلماء في حكم المتعة ، فيذكر من يقول بوجوبها ، ويذكر من يقول بندبها ، ويعد في ضمن القائلين بالندب مالكا رحمه اللّه . ثم يقول : ( تمسك أهل القول الأول بمقتضى الأمر ، وتمسك أهل القول الثاني بقوله تعالى « حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » و « عَلَى الْمُتَّقِينَ » ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين والقول الأول أولى ؛ لأن عمومات الأمر بالامتناع في قوله « متعوهن » وإضافة الإمتاع إليهن بلام التمليك في قوله « وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ » أظهر في الوجوب منه في الندب . وقوله « عَلَى الْمُتَّقِينَ » تأكيد لإيجابها ؛ لأن كل واحد يجب عليه أن يتقى اللّه في الإشراك به ومعاصيه ، وقد قال تعالى في القرآن في الآية ( 2 ) من سورة البقرة « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 2 » » ) اه . موقفه من حملات ابن العربي على مخالفيه : كذلك نجد القرطبي - رحمه اللّه - كثيرا ما يدفعه الإنصاف إلى أن يقف موقف الدفاع عمن يهاجهم ابن العربي من المخالفين ، مع توجيه اللوم إليه أحيانا ، على ما يصدر منه من عبارات قاسية في حق علماء المسلمين ؛ الذاهبين إلى ما لم يذهب إليه .
--> ( 1 ) ج 2 ص 322 . ( 2 ) ج 3 ص 200